الشيخ عبد الحسين الرشتي

30

شرح كفاية الأصول

اللفظ نحو زيد لفظ وزيد ثلاثي وجسق مهمل فعلى هذا لا يصح الاعتراض عليه بمنع امكان الوضع بنفس الاستعمال مستندا بأن الاستعمال الحقيقي على ما سيأتي وهو جعل اللفظ وجها وعنوانا للمعنى بل بوجه نفسه كأنه هو المعنى يستدعي مغفولية الألفاظ والوضع يستدعي الالتفات إليها وعدم مغفوليتها فلا يمكن الجمع بينهما في آن واحد وذلك لاعتراف المصنف بأن هذا الاستعمال أو الاطلاق أو ما شئت فسمه من احدى طرق الوضع ونحو من أنحائه وليس من الاستعمال الحقيقي المقسم للحقيقة والمجاز فتدبر ( إذا عرفت هذا ) التمهيد ( فدعوى الوضع التعييني في الألفاظ المتداولة في لسان الشارع هكذا ) أي بنفس الاستعمال والدلالة على الوضع بالقرينة من دون التصريح بلسانه ( قريبة جدا ومدعى القطع به ) أي بهذا النحو من الوضع التعييني ( غير مجازف قطعا ويدل عليه تبادر المعاني الشرعية منها في محاوراته ) صلى اللّه عليه وآله ( ويؤيد ذلك أنه ربما لا يكون علاقة معتبرة بين المعاني الشرعية واللغوية ) حتى يكون استعمالاته ص مجازا ( فأي علاقة بين الصلاة شرعا وبينها بمعنى الدعاء ومجرد اشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء والكل بينهما كما لا يخفى ) وهو كون الكل مركبا بتركيب حقيقي وكون الجزء مما يستلزم انتفائه انتفاء الكل كالرقبة في الانسان وكلاهما مفقودان في المقام ولكن جعله مؤيدا لا دليلا مستقلا لأجل ما ذكره في الأمر الثالث من أن صحة استعمال اللفظ في غير الموضوع له إنما يكون بالطبع لا بالوضع وإذا كان الاستعمال المذكور مما يقبله الطبع فلا حاجة إلى مراعاة العلائق التي ضبطها القوم ( هذا كله بناء على كون معانيها مستحدثة في شرعنا وأما على كونها ثابتة في الشرائع السابقة كما هو قضية غير واحد من الآيات مثل قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، وقوله تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ، وقوله تعالى : وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ، إلى غير ذلك فألفاظها ) أي ألفاظ العبادات ( حقايق لغوية لا شرعية واختلاف الشرائع فيها جزء وشرطا لا يوجب اختلافها في الحقيقة والماهية إذ لعله كان من قبيل الاختلاف في المصاديق والمحققات كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا كما لا يخفى ) وقد ذهب إلى هذا القاضي أبو بكر الباقلاني ( ثم لا يذهب عليك انه مع هذا الاحتمال ) الذي ذهب اليه الباقلاني ( لا مجال لدعوى الوثوق فضلا عن القطع بكونها ) أي بكون ألفاظ العبادات ( حقايق شرعية ولا لتوهم دلالة الوجوه التي ذكروها على ثبوتها لو سلم دلالتها على الثبوت ) وتماميتها ( لولاه ) أي لولا هذا الاحتمال ( ومنه ) أي ومما ذكرناه من تزلزل حال الوضع التعييني مع هذا الاحتمال ( انقدح ) تزلزل ( حال دعوى الوضع التعييني معه ) أي مع هذا الاحتمال ( ومع الغض عنه ) أي عن هذا الاحتمال ( فالانصاف أن منع حصوله في زمان الشارع في لسانه ) أي لسان